الجبرتي

116

عجائب الآثار

على خلاف عادته ورام مناواته ان برز منه شيء خلاف ما عهد منه فلما رأى أمير الحاج ذلك الحال كتم ما عنده وانكر أن يكون عنده شيء من الأوامر في حقه ومضى لنسكه حتى إذا رجع إلى المدينة تنمر وتشمر وكاد أن يأكل على يده من التندم والحسرة وذهب إلى الشام ولما خلت مكة من الحجاج جرد الشريف عسكرا على العرب فقاتلوه وصبر معهم حتى ظفر بهم ودخل المدينة فجأة ولم يكن ذلك يخطر ببالهم قط فما وسعهم الا انهم خرجوا للقائه فآنسهم وأخبرهم انه ما اتى الا لزيارة جده عليه الصلاة والسلام وليس له غرض سواه فاطمأنوا بقوله وشق سوق المدينة بعسكره وعبيده حتى دخل من باب السلام وتملى من الزيارة وأقبلت عليه أرباب الوظائف مسلمين فأكرمهم وكساهم فلما أنس منهم الغفلة امر بأمساك جماعة من المفسدين الذين كانوا يحفرون وراءه فاختفى باقيهم وتسللوا وهرب منهم خفية بالليل جماعة وكان المترجم أحد من اختفى في بيته ثلاثة أيام ثم غير هيئه وخرج حتى اتى مصر ومشى على طريقته في الوعظ وعقد له مجلسا بالمشهد الحسيني وخالط الامراء وحضر درسه الأمير يوسف بك ومال اليه والبسه فروة ودعاه إلى بيته واكرمه وتردد اليه كثيرا وكان يجله ويرفع منزلته ويسمع كلامه وينصت إلى قوله ولديه بعض معرفة بالعلم على طريقة بلادهم واستمر بمصر وسكن بحارة الروم ورتب له بالضربخانة مائة ونصف فضة في كل يوم لمصروفه وصار له وجاهة عند أبناء جنسه إلى أن وقع له ما وقع مع إسماعيل باشا بسبب الوصاية على التركة كما مر ذلك آنفا وحط من قدره واهانه وحبسه نحو ثلاثة اشهر ثم افرج عنه بشفاعة علي بك الدفتردار وانزوى خاملا في داره إلى أن مات في أوائل شعبان بالطاعون سامحه الله تعالى ومات الجناب المكرم المبجل المعظم جامع المعارف وحاوي اللطائف الأمير حسن أفندي بن عبد الله الملقب بالرشيدي الرومي الأصل مولى المرحوم علي آغا بشير دار السعادة المكتب المصري اشتراه سيده صغيرا